فخر الدين الرازي
157
المطالب العالية من العلم الإلهي
كان كل واحد من الجزءين ليس له أثر أصلا ، فهذه الأجزاء عند اجتماعها ، إما أن يقال : إنها بقيت كما كانت قبل الاجتماع ، أو ما بقيت كذلك ، بل حدث بسبب الاجتماع حالة زائدة ، فإن كان الأول يجب أن يبقى المجموع عند الاجتماع غير مؤثر « 1 » ، كما أنها كانت قبل الاجتماع غير مؤثرة ، وإن كان الثاني وهو أنه حدث عند الاجتماع أمر زائد ، فنقول : المقتضى حدوث هذه الحالة الزائدة . إن كان كل واحد من تلك الأجزاء ، فحينئذ يعود ما ذكرنا من اجتماع المؤثرات المستقلة على الأثر الواحد ، وإن كان المقتضى لها أحد تلك الأجزاء بعينه ، فحينئذ يكون الموجب والمؤثر هو ذلك المفرد فقط ، وإن كان المقتضى لحدوث تلك الحالة الزائدة هو المجموع عاد التقسيم الأول فيه ، وهو أنه هل حدث عند الاجتماع حالة زائدة ولو إلى غير نهاية ؟ وهو محال ، وقد لا يظن توجيه النقوض على هذه الحجة ، إلا أن التأمل التام يدل على أنها ليست صحيحة ( وباللّه الهداية والإرشاد ) « 2 » .
--> ( 1 ) عند الاجتماع مؤثر ( س ) . ( 2 ) من ( ز ) .